أحمد بن الحسين البيهقي

15

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس عن ابن إسحاق قال فحدثني والدي إسحاق بن يسار عن معبد بن كعب بن مالك السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار وقذف الله عز وجل الرعب في قلوبهم وكان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف حتى يناجزهم قال كعب بن أسد يا معشر يهود إنه قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم فقالوا ما هو قال نبايع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل وإنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم فقالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم علي هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين السيوف لم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا يهمنا نخاف عليه وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم فقال فإذا أبيتم هذه علي فإن الليلة ليلة السبت وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها فأنزلوا فلعلنا نصيب منهم غرة فقالوا نفسد سبتنا ونحدث فيه ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ فقال ما بات رجل منكم ليلة واحدة منذ ولد حازما